الخميس, يناير 17, 2019
رئيس مجلس الإدارة :حسين زين || رئيس التحرير :خالدحنفى
كتب : صفاء الخميسى
: صحة

بقلم الدكتورة أماني ويصا.. مدرس بالجامعة الأمريكية سابقا

يطرح امام البرلمان في الايام القادمة اقتراح لتعديل قانون الاحوال الشخصية وبخاصة الجزئية المتعلقة بسن حضانة الاطفال واحقية المطلقة فيها ولمن تؤول الحضانة في حالة زواج الام ...
الحقيقة القضية شائكة وحساسة للغاية وتتعلق بالسلام المجتمعي. من وجهة نظري المتواضعة الموضوع كله قصة عناد من اب وام كل منهم يضع كرامته قبل مصلحة اولاده ... ففشل الزوج والزوجة في ان يجدوا صيغة للتفاهم والحياة السوية لا يعني ان يدفع الاطفال الثمن حتي يحققوا الانتقام كل من الآخر. وهذا هو ما يحدث للأسف واقولها بضمير مستريح ان الزوج هو اللاعب الأكثر حرصا علي ذلك
ودعونا نناقش هذا القانون المعيب والذي سييكون سبة في جبين عصر الرئيس السيسي في الوقت الذي نري جميعا انه اكتر رئيس انصف المرأة ونلمس تقديره لكفائتها وحرصه علي ان تنال مكانتها وحقوقها المشروعة في المجتمع. ولو صدر هذا القانون سيكون جزء من المؤامرة التي يحيكها البعض ضد الرئيس ومحاولة لتأليب الكتلة الصلبة الحقيقية التي تدعمه وتقف خلفه (نساء مصر) وخطوة حطيرة لتفتيت المجتمع المصري وانقسامه.
ورجوعا للقانون:

اولا ... من الناحية الطبية - البيولوجية والنفسية والعقلية - لا يكتمل بلوغ الطفل الا في سن ال16 سنة. ويمكنكم مطالعة كل المراجع الطبية في هذا الامر ... وحيث ان المشرع في كل الازمنه اقر ان الطفل يظل في حضانة امه حتي سن البلوغ لحاجته النفسية والبدنية اليها في هذه الفترة فان القول بان الحضانة تنتقل في سن التاسعة الي الاب هو ظلم مجحف لحق الطفل في تلقي الرعاية المستحقة حتي يبلغ من النضوج البدني و النفسي مبلغايكون قادرا بعده ان بعتمد علي ذاته. والمشرعين في هذا الامر انما يفروا ضمنيا انالام هي العماد الاساسي الذي يحتاجه للطفل حتي ينضج نفسيا وان الاب لا يستطيع ان يوفر للطفل ما يحتاجه من هذه الرعاية المكثفة والدقيقة في هذه الفترة

ثانيا ... معروف علميا ان الامومة غريزة خلقها الله في المرأة منذ ولادتها ولكن الابوة ممارسة فاذا تباعد الاب عن اولاده لا هم سيشعرون بأبوته ولا هو سيكون لديه مشاعر الأبوة تجاههم. وهذا ليس كلاما مرسلا بل نظريات طبية نفسية لا نستطيع تجاهلها. لذا فان الام هي الاكثر قدرة علي التضحية والآيثار من الاب ... بينما الاب "كرجل" احتياجاته اهم بكثير من اي اعتبارات اخري وهذه طبيعة الذكور بصفة عامة سواء كانوا ابن او اخ او زوج او اب ... هو ربنا خلقهم كده وهم يقرون بذلك ... اذن فالطبيعي جدا ان تكون الام هي الحاضنة حتي تتمكن من منح هذه الرعاية والحماية للصغير ..

ثالثا ... ان كم الحالات الكثيرة جدا من الامهات المطلقات والمنفصلات والمتزوجات وهن عماد حياة اولادهن من جميع النواحي من رعاية عاطفية ودراسية وصحية انتهاء بالالتزام بمصاريف المعيشة والتكفل باحتياجات الصغير المادية كل حسب امكانياتها المادية لهياكبر دليل علي ان الام هي الاولي والاجدر ليس فقط بالرعاية بل بالولاية علي اولادها .. فكم من ام ضحت بمطتلباتها الشخصية من اجلان توفر لاولادها مستوي افضل من التعليم بعد عناد الاباء واصرارهم علي عدم التكفل به. والامثلة في ذلك كثيرة جدا ولا تعد ولا تحصي. اما الاباء فبئس ما يفعلوا نكاية في زوجات لم يرتضوا ان يعيشوا في كنفهم لسبب او لآخر فهم يتخذون من الاولاد وسيلة عقاب للام طمعا في اذلالها والتنكيل بها دون ان تتحرك مشاعر الابوة في قلوبهم لانها كما ذكرت من قبل ليست غريزة بل ممارسة ... فكم من اب امتنع عن اعطاء صغيره حقوقه المادية وكم منهم حاول وشرع في خطف الصغار ليس حبا فيهم ولا رغبة في رعايتهم وانما انتقاما من الأم وبنية حرق قلبها علي صغارها ... هذا غير تقليب الصغار علي الام من جانب الجدات اللاتي يتخذن جانب اولادهم الازواج.

رابعا ... من المعروف انه حين تترمل الام وتفقد شريك حياتها تفضل التفرغ لرعاية صغارها وكم من ام ربت رجالا ونساء ناجحين وناجحات ونابغين ونابغات وحدها دون عون الا عون الله وستره ودعوني اضرب مثال بوالده العباقرة الدكاترة فاروق واسامة الباز. ومثلها الاف بل ملايين الامهات نري ظلا لهن في كل عيد للام ونكرم بعضهن فيه. ولكن قولوا لي كم اب تمكن من رعاية اولاده وحده دون ان يبحث عن سيدة تعينه علي هذه المهمة الشاقة الصعبه وربما في النهاية يترك اولاده لامه او ام زوجته ليكمل حياته مع اخري. ولا الومه وانما هي طبيعة المراة التي هي بالاصل ام تبحث عن راحة من حولها قبل راحتها ... ولهذا وضع الله الجنة تحت قدميها، وطبيعة الرجل الذي هو بالصل ذكر يبحث عن راحته قبل اي شئ
خامسا ... ازيدكم من الشعر بيتا ... فأنا اري انه حتي لو تزوجت الام فهي اولي بالرعاية لان المرأة التي رفضت ان تستمر في الحياة مع والد اطفالها لانه لم يستطع ان يسعدها او يوفر لها واولادها حياة مستقرة لن تقبل ان تعيش مع رجل يسئ لاولادها وهم قرة عيونها ... فهذا سبب ادعي للانفصال ورفض الاستمرار في الحياة الزوجية ... اما الرجل الذي يسهل التأثير عليهم - وانتم جميعا رجالا ونساء تعرفون نقطة ضعف الرجال - فيسهل عليه جدا ان يتغاضي عن حقوق اولاده في سبيل اسعاد ذاته (هذه طبيعة الرجال عموما). اما الجدات للاب اللاتي يتباكون شوقا لرؤية احفادهن فكان عليهن من باب اولي ان يحرضوا اولادهم علي ان يكونوا رجالا عن حق ويؤدوا اولادهم حقوقهم المادية والنفسية ويوفروا عامل الامان للام التي تخاف ان يختطف ابنها منها بدلا من التباكي والتظاهر بالحنية.
نأتي لنقطة الرؤية والتي يتذرع بها الرجال لتغيير القانون. اقولها بلا اي مواربة لو ان الزوج ادي ما عليه من واجبات شرعية لمطلقته وابناؤه دون ان يدفعها للجوء الي المحاكم وبهدلتها لاثبات كذبه وادعاءه الفقر والاملاق حتي يتهرب من مسئولياته كأب من المفترض انه يحب اولاده ويحترم مطلقته وان اختلف معها فانه لن يكون هناك مجالا لا للشك او للريبة من جانب الزوجة ان تدع الاطفال يستمتعون بصحبة ابيهم واهله لانها في ذلك الوقت ستدرك انها تتعامل مع "رجل" يحترم التواماته ويضع مصلحة اولاده قبل رغباته الدنيئة في الانتقام منها. ولكن كيف لزوجة ان تثق فيرجل يرفض ان يتكفل بمسئولية فلذة كبده فقط من اجل ان يذلها وينتقم منها وكيف لها ان تثق في رجل غير قادر ان يحترم مسئولياته في الحياة؟!!!! ومع ذلك فاننا يمكن ان نجد الاف من الحلول المرضية للطرفين والمناسبة للطفل وحالته النفسية في موضوع الرؤية
ان المشكلة لم تكن ابدا مشكلة قانون احوال شخصية بل هي مشكلة احوال مجتمعية صارت كارثية ولم يعد من الممكن السكوت عليها. فلا الرجال صاروا رجالا ولا النساء ايضا. فحين تخلي الرجل عن مقومات رجولته وصار ذكرا يكتب نوعه في بطاقته الشخصية واجبر المرأة ان تتحمل هي مسئوليات الحياة بدلا منه تخلي في نفس الوقت عن اي حق له في الولاية عن الزوجة قبل الابناء وكان اولي بهؤلاء الذكور ممن لا يعرفوا للرجولة معني او متطلبات ان يخجلوا من انفسهم لكننا حقا في زمن التبجح.
واهيب بكل ام تربي ذكرا ان تعمله منذ نعومة اظافره معاني الشهامة والنخوة وتحمل المسئولية واحترام النساء والرفق بهن فمن تعامل باحترام تعرف جيدا ان تختلف باحترام وتنفصل باحترام اما من تعامل بانتقام فانها تعرف ايضا ان الثقة في من يتخذ من الانتقام اسلوبا سخف لا مجال له.

ان هذا القانون الظالم المجرم الذي سيدمر المجتمع اكثر مما هو مدمر وسيخلق اجيالا حاقدة علي المجتمع الذي حرمها من حنان وحضن وضمة امه الي صدرها هو قانون مرفوض تماما ... ولو كان كلامي خطأ لما كانت اسطورة زوجة الاب الشهيرة في الافلام القديمة ايام كان القانون ظالما جاحدا بحق الام في احتواء اطفالها حتي يشبوا عن الطوق ويصيروا قادرين علي الاختيار. هذا القانون ردة مسيئة للمجتمع وعودة للوراء ولافكار متخلفة وتسئ لشكل المجتمع المصري في العموم فاستقيموا يرحمكم الله ...

ملحوظة .. ما سردت يسري علي الاغلبية العظمي من حالات الآباء والامهات بعد الطلاق وان كان هناك قلة قليلة جدا لا تزيد عن ال5% يكون الوضع فيها معكوس ويكون الاب هو الاكثر حنانا وحرصا علي مصلحة الاطفال واداء لحقوقهم وتكون الام هي الطرف المعتدي والغير امين ايضا.